السلمي

330

تفسير السلمي

ومن أجاب دواعي النفس رمى به إلى الهلاك . قال الجنيد : داعي الحق ، داعي رشد لا يقع للشيطان فيه يد ولا يكون للنفس فيه نصيب وداعي الحق إذا برت ، أبرت أنوار الحق فلا يبقى على المدعو ريب ولا شك بحال . قال بعضهم : داعي الحق من يدعو بالحق إلى الحق . قوله عز وجل : * ( وما دعاء الكافرين إلا في ضلال ) * [ الآية : 14 ] . قال جعفر : من دعا بنفسه فإلى نفسه دعا وهو الكفر والضلال وذلك محل الخيانة والإسقاط من درجات أهل الأمانة فإن الدواعي تختلف : داع بالحق ، وداع إلى الحق ، وداع إلى طريق الحق كل هؤلاء دعاة يدعون الخلق إلى هذه الطرق لا بأنفسهم وهذه طرق الحق وداع يدعو بنفسه فإلى أي شيء دعا فهو ضلال . قوله عز وجل : * ( ولله يسجد من في السماوات والأرض طوعا وكرها ) * [ الآية : 15 ] . قال الجنيد : العارف طوعا ، والمعرض كرها . وقال إذا نزلته المصائب ذل ، وإذا جاءه الرجاء مل . قوله تعالى : * ( قل هل يستوي الأعمى والبصير أم هل تستوي الظلمات والنور ) * [ الآية : 16 ] . قال أبو عثمان : لا يستوي من حل بنور التوفيق وهدى لطريق الخدمة ومن عمي عنها وحرم رؤيتها أم هل يستوي من هو في أنوار التوفيق مع من هو في ظلمات التدبير . قال أبو حفص : الأعمى حقا من يرى الله تعالى بالأشياء ، ولا يرى الأشياء بالله تعالى والبصير من يكون نظره من ربه إلى المكونات . قوله تعالى : * ( أنزل من السماء ماء فسالت أودية بقدرها ) * [ الآية : 17 ] . قال الواسطي : خلق الله تعالى درة صافية فلاحظها بعين الجمال فزابت منه حياء ، * ( فسالت أودية بقدرها ) * فصفاء القلوب من وصول الماء إليه وحياء الأسرار من نزول ماء ذلك المشرب . قال ابن عطاء : * ( أنزل من السماء ماء فسالت أودية ) * هذا مثل ضربه الله تعالى للعبد